السيد محمد باقر الصدر
250
بحوث في علم الأصول
وفيه ، أنّ هذا التصوير لا يدفع المحذور الذي أوردناه على التصوير السابق ، من أنه لا يعقل تعلّق الوجوب الغيري بالحيثيّة المذكورة بعد فرض كونها غير دخيلة في إيجاد ذي المقدمة ، ولو فرض ملازمتها مع المقدّمة الدخيلة في إيجاده ، فإنّ الوجوب لا يسري من الملازم إلى اللّازم . * التصوير الثالث ، هو : ما أفاده المحقق العراقي « قده » ، « 1 » من تعلّق الوجوب الغيري بالحصة التوأم مع سائر المقدمات وذي المقدمة ، وتوضيح ذلك ببيان أمرين : الأمر الأول : إنّ تعلق الأمر بشيء ، قد يكون بنحو الإطلاق ، وقد يكون بنحو التقييد بقيد مع خروج القيد ، ودخول التقيّد في موضوع الحكم ، وقد يكون بنحو خروج القيد والتقيّد ، وبقاء ذات المقيّد موضوعا للحكم ، كقولك : « خاصف النعل هو الإمام » ( ع ) حيث لا خصوصية « لخصف النعل » في إمامة الذات المقدّسة أصلا ، وإنما موضوع الحكم المشار إليه هو الذات الشريفة . الأمر الثاني : هو أنّ تعلّق الأمر بالمقدّمة بنحو الإطلاق خلف برهان المقدمة الموصلة المفروغ عن صحته ، وتعلّق الأمر بها مقيّدة بانضمام سائر المقدمات للوصول إلى ذي المقدمة معناه : تقيّد كل جزء من المقدمة بالأجزاء الأخرى ، وبالتالي توقف كل جزء على الآخر ، وهو دور مستحيل . ولهذا حكم باستحالة افتراض كون الجزء في الواجب النفسي المركّب أيضا ، مقيّدا بالأجزاء الأخرى ، فيتعيّن أن يكون الوجوب الغيري متعلّقا بالحصة التوأم من المقدمة التي هي نتيجة التقييد . والجواب عن هذا ، ببطلان كلتا المقدّمتين . أما الأولى : فلما تقدّم مرارا من عدم معقوليّة الحصة التوأم في باب
--> ( 1 ) مقالات الأصول : العراقي ج 1 ص 115 - 116 . بدائع الأفكار : الآملي ج 1 ص 388 - 389 .